التوحد

<< المقالات

التوحد

ماهو مرض التوحد

التوحد أو الذاتوية هما مصطلحان يستخدمان في وصف حالة من إعاقات النمو الشاملة، والتوحد نوع من الإعاقات التطورية والمعروفة علميًّا باسم «Autism Spectrum Disorders – ASD» التي يسببها خللٌ وظيفيٌّ في الجهاز العصبي المركزي (المخ) وينتج عنه توقف أو قصور في نمو الإدراك الحسي واللغوي، وبالتالي القدرة على التواصل والتخاطب والتعلم والتفاعل الاجتماعي، ويظهر على الأغلب في سن الرضاعة قبل بلوغ الطفل سن الثالثة.

وعرف «جلبر» التوحد على أنه أحد أمراض الاضطرابات النمائية الشاملة، وهو أزمة سلوكية ينتج عنها أسباب عدة تتسم بقصور اكتساب مهارات التواصل والعلاقات الاجتماعية، وسلوك نمطي وضعف في مهارات اللعب. أما الجمعية الأمريكية للتوحد، ترى أن التوحد عند الطفل إعاقة تطورية تلاحظ عند العجز في التواصل اللفظي وغير اللفظي، والعجز في التفاعل الاجتماعي وتظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل. بينما منظمة الصحة العالمية عرفته على أنه اضطراب نمائي يظهر في السنوات الثلاثة الأولى من عمر الطفل ويؤدي إلى عجز في التحصيل اللغوي واللعب والتواصل الاجتماعي.

أسباب مرض التوحد

ليس هناك عامل وحيد معروف باعتباره المسبب المؤكد، بشكل قاطع لمرض الذاتوية، ومع الأخذ في الاعتبار تعقيد المرض، مدى الاضطرابات الذاتوية وحقيقة انعدام التطابق بين حالتين ذاتويتين، أي بين طفلين ذاتويين، فمن المرجح وجود عوامل عديدة لأسباب المرض.

اعتلالات وراثية

اكتشف الباحثون وجود عدة جينات (مورثات – Gens) يرجح أن لها دورًا في التسبب بالذاتوية، وبعض هذه الجينات يجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب، بينما يؤثر البعض الآخر منها على نمو الدماغ وتطوره وعلى طريقة اتصال خلايا الدماغ فيما بينها، وقد يكون أي خلل وراثي في حد ذاته وبمفرده، مسؤولًا عن عدد من حالات الذاتوية، لكن يبدو في نظرة شمولية، أن للجينات، بصفة عامة، تأثيرًا مركزيًّا على اضطراب الذاتوية وقد تنتقل بعض الاعتلالات الوراثية وراثيًّا بشكل تلقائي.

عوامل بيئية

جزء كبير من المشاكل الصحية هي نتيجة لعوامل وراثية وعوامل بيئية مجتمعة معًا، وقد يكون هذا صحيحًا في حالة الذاتوية أيضًا، ويفحص الباحثون في الآونة الأخيرة احتمال أن تكون عدوى فيروسية، أو تلويث بيئي عاملًا محفزًا لنشوء وظهور مرض التوحد.

عوامل أخرى

هناك عوامل معروفة تزيد من احتمال الإصابة بالذاتوية وتشمل هذه العوامل:

جنس الطفل

أظهرت الأبحاث أن احتمال إصابة الأطفال الذكور بالذاتوية هو أكبر بثلاثة أضعاف من احتمال إصابة الإناث.

التاريخ العائلي

العائلات التي لديها طفل من مرضى الذاتوية، لديها احتمال أكبر لولادة طفل آخر مصاب بالمرض، ومن الأمور المعروفة والشائعة هو أن الوالدين أو الأقارب الذين لديهم طفل مريض يعانون هم أنفسهم من اضطرابات معينة في بعض المهارات النمائية أو التطورية.

اضطرابات أخرى

الأطفال الذين يعانون من مشاكل طبية معينة هم أكثر عرضة للإصابة بالذاتوية، وهذه المشاكل الطبية تشمل: متلازمة الكروموسوم X الهش (Fragile x syndrome)، وهي متلازمة موروثة تؤدي إلى خلل ذهني، والتصلب الحدبي (Tuberous sclerosis)، الذي يؤدي إلى تكون وتطور أورام في الدماغ، والاضطراب العصبي المعروف باسم «متلازمة توريت» (Tourette syndrome)، والصرع (Epilepsy) الذي يسبب نوبات صرعية، وفي بعض الأطفال يكون التوحد مرتبطًا بحالة مرضية أخرى مثل العدوى عند الولادة بفيروس الحصبة الألمانية، والفيروس المضخم للخلايا، وداء القطط، وبعض الأمراض التي تصيب الجنين بعد الولادة مثل الالتهاب السحائي الميكروبي.

سن الوالد

يميل الباحثون إلى الاعتقاد بأن الأبوة في سن متأخرة قد تزيد من احتمال الإصابة بالتوحد، وقد أظهر بحث شامل، أن الأطفال المولودين لرجال فوق سن الأربعين عامًا هم أكثر عرضة للإصابة بالذاتوية بـ6 أضعاف من الأطفال المولودين لآباء تحت سن الثلاثين عامًا.

أعراض مرض التوحد

تتفاوت شدة علامات التوحد من طفل لآخر فقد تكون الإصابة بسيطة أو شديدة، لذالك قد لا تظهر العلامات مجتمعة عند الأطفال، وأهم هذه العلامات هي في مجال تطور المهارات اللفظية، سلبية السلوك والتفاعل الاجتماعي.

وفيما يلي تفسير معمق لخصائص وأعراض مرض التوحد التي يمكن من خلالها الاستدلال على هذا النوع من المرض مع العلم بأن هذه الأعراض ليست من الضروري أن تجتمع كلها في فرد واحد، ويمكن سردها على النحو التالي:

لتفسير بعض الأعراض الثانوية للتوحد، كفرط الحساسية وتحاشي التواصل بالنظر والكره الشديد لبعض الأصوات وما إلى ذلك، طرح الباحثون نظرية «المنظر العام البارز». فعند الطفل السوي تترحَّل المعلومات الحسية إلى اللوزة المخية التي تشكل بوابة المنظومة الحوفية المنظِّمة للانفعالات. وباستخدام المعلومات المختزنة تقرر اللوزة كيف يجب على الطفل أن يستجيب انفعاليًّا حيال كل منبه؛ وهو ما يشكل المنظر العام البارز في بيئة الطفل، ولكن ما يحدث عند الأطفال التوحديين هو أن الوصلات بين الباحات الحسية واللوزة قد تتغير؛ مما ينجم عنه استجابات انفعالية مفرطة تجاه أحداث وأشياء تافهة.

القصور الحسي

وهو غياب مظاهر الإدراك والاستجابة للمثيرات الحسية، حيث يبدو الطفل الذي يعاني من حالة التوحد كما لو أن حواسه قد أصبحت عاجزة عن نقل أي مثير خارجي إلى جهازه العصبي، فإذا مر شخص قريبًا منه وضحك أو أصدر أي صوت أو نادى عليه مثلًا فإنه يبدو كما أنه لو لم ير أو يسمع، وما إن تزداد معرفتنا بالطفل فإننا ندرك بشكل واضح عدم قدرته على الاستجابة للمثيرات الخارجية.

العزلة العاطفية أو البرود الانفعالي

وتتمثل في عدم تجاوب الطفل مع أي محاولة لإبداء العطف أو الحب له، وكثيرًا ما يشكو أبواه من عدم اكتراثه أو استجابته لمحاولات تدليله أو ضمه أو تقبيله أو مداعبته، بل ربما لا يجدان منه اهتمامًا بحضورهما أو غيابهما عنه، وفي كثير من الحالات يبدو الطفل وكأنه لا يعرفهما أو يتعرف عليهما، وقد تمضي ساعات طويلة وهو في وحدته لا يهتم بالخروج من عزلته أو تواجد آخرين معه، ومن النادر أن يبدي عاطفة نحو الآخرين، وهو ما يؤدي إلى غياب قدرات التواصل الاجتماعي.

الاندماج الطويل في تصرفات نمطية متكررة

وفي هذه الحالة كثيرًا ما يقوم الطفل فترات طويلة بأداء حركات معينة يستمر في أدائها بتكرار متصل فترات طويلة؛ كهز رجله أو جسمه أو رأسه أو الطرق بإحدى يديه على كف اليد الأخرى أو تكرار إصدار نغمة أو صوت أو همهمة بشكل متكرر. وقد تمضي الساعات مركزًا نظره في اتجاه معين أو نحو مصدر ضوء أو صوت قريب أو بعيد أو نحو عقارب ساعة الحائط، ولا تكون هذه الأفعال أو الأنماط السلوكية استجابة لمثير معين، بل هي في واقع الأمر استثارة ذاتية تبدأ أو تنتهي بشكل مفاجئ تلقائي ثم يعود إلى وحدته المفرطة وانغلاقه التام على نفسه وعالمه الخيالي الخاص ورغبة قلقة متسلطة في البقاء طويلًا على حالته كما هي.

نوبات الغضب أو إيذاء الذات

على الرغم من أن الطفل قد يمضي ساعات طويلة مستغرقًا في أداء حركات نمطية أو منطويًا على نفسه لا يكاد يشعر بما يجري حوله، فإنه أحيانًا ما يثور في سلوك عدواني موجه نحو واحد أو أكثر من أفراد أسرته أو أصدقائه أو العاملين على رعايته أو تأهيله، ويتميز هذا السلوك العدواني بالبدائية كالعض والخدش والرفس، وقد يكون بشكل إزعاج مستمر بالصراخ وإصدار أصوات مزعجة أو بشكل تدمير أدوات وأشياء، وكثيرًا ما يتجه العدوان نحو الذات حيث يقوم الطفل بعضِّ نفسه حتى يدمى، أو بطرق رأسه في الحائط أو الأثاث بما يؤدي إلى إصابة الرأس بجروح، أو قد يتكرر ضربه أو لطمه على وجهه، ويضاف إلى كل ما ذكر نوبات الضحك والبكاء والصراخ بدون سبب واضح.

القصور اللغوي وغياب القدرة على الاتصال اللغوي

كثيرًا ما يعتقد بعض الآباء أن الطفل يعاني من الصمم وبالتالي البكم بينما تثبت الملاحظة الطويلة أن الطفل على الرغم من أن الأصوات العالية قد لا تثير أي استجابة لديه، بينما يمكن أن يلفت انتباهه صوت غطاء زجاجة المرطبات في غرفة أخرى أو صوت ورقة الألمنيوم التي تغلف قطعة الشوكولاتة.

وعلى هذا لا يكون عدم تجاوبه نتيجة صمم، ولكن نتيجة عدم قدرته على تفهم الرموز اللغوية وما هو مفروض أن تنقله إليه من معانٍ وبالتالي- كما هو الحال في معظم أطفال «التوحد» – لا يمكن أن يتقن الكلام للتعبير عن نفسه ورغباته، بل يصدر أصواتًا ليست ذات معنى أو همهمة غير مفهومة وحتى بالنسبة إلى من يتعلم منه فهو كثيرًا ما لا يفهم ما يقول، وإذا قال شيئًا فإنه يكون إعادة أو صدى ما يوجه إليه من كلام فإذا سألته ما اسمك فإنه يردد نفس السؤال ما اسمك؟ بشكل ترددي Echolalia وبنفس شدة الصوت والنغمة التي توجه بها السؤال. وفي بعض الأحيان قد يتأخر الرد على السؤال أو يبدأ الطفل بترديد العبارة أو السؤال بعد ساعات من سماعه أو حتى بعد مرور يوم أو أكثر، وكثيرًا ما نلاحظ أن الطفل يردد جملة أو كلمة أو لحنًا موسيقيًّا في غياب التواصل غير اللفظي تعبيرًا أو فهمًا.

التفكير المنكب على الذات

يتميز تفكير الطفل التوحدي بالتركيز على حاجات ورغبات النفس ويبعده هذا التفكير عن الواقعية التي تحكمها الظروف الاجتماعية المحيطة فهو يدرك العالم المحيط في حدود الرغبات والحاجات الشخصية؛ فكل ما يشد انتباهه هو الانشغال المفرط برغباته وأفكاره وتخيلاته دون أي مبالاة أو إحساس بالآخرين، والرفض لكل ما حوله؛ فهو يعيش فقط في عالمه الخاص في توحد وعجز عن الاتصال بالآخرين أو لإقامة علاقة معهم.

قصور في السلوك التوافقي للطفل التوحدي نسبة إلى الطفل السوي المساوي له في العمر

إن من الغريب أن نعرف نواحي القصور في عديد من الأنماط السلوكية التي يستطيع أداءها الأطفال العاديون الذين في نفس سنه ومستواه الاجتماعي والاقتصادي، ففي سن 5 إلى 10 سنوات من عمره قد لا يستطيع أداء أعمال يقوم بها طفل عمره الزمني سنتان أو أقل، يضاف إلى ذلك غياب المشاركة مع الأقران في اللعب والأنشطة وغياب التقليد واللعب الإيهامي والخيالي، ويعجز عن رعاية نفسه أو حمايتها أو إطعام نفسه بل يحتاج من يطعمه أو يقوم بخلع أو ارتداء ملابسه، وهو في نفس الوقت يعجز عن فهم أو تقدير الأخطار التي قد يتعرض لها.

رفض أي تغيير في السلوك الروتيني

غالبًا ما يغضب الطفل عند إحداث أي تغيير في سلوكه الروتيني اليومي أو في المحيط الذي يعيش فيه، فمجرد تغيير الكوب الذي اعتاد أن يشرب فيه الحليب أو تغيير ترتيب قطع الأثاث قد يدفعه إلى البكاء أو اندلاع ثورة غضب، حتى أسلوب مقابلته أو تحيته لا يحتمل تغييرها وقد يعاني نتيجة أي تغيير في أنماط حياته من وسواس عنيف أو قلق مزعج.

يظهر عند التوحديين نقص في نشاط العصبونات المرآتية في التلفيف الجبهي السفلي، وهو قسم من قشرة الدماغ أمام الحركية؛ وقد يفسر هذا عجز تلك العصبونات عن تقدير أهداف الآخرين. ويمكن أن تفضي أشكال الخلل الوظيفي في العصبونات المرآتية في جزيرة «رايل» وفي الباحة الحزامية الأمامية إلى أعراض، منها: غياب تفهم أحاسيس الآخرين. وقد تنتج من عيوب التلفيف الزاويِّ صعوبات لغوية. كما أن لدى التوحديين تغيرات بنيوية أيضًا في المخيخ وفي جذع الدماغ.

تشخيص التوحد

لا توجد فحوصات طبية مثل التحاليل المخبرية أو الشعاعية تثبت مرض التوحد، حيث يتم تشخيص التوحد من قبل اختصاصيين باعتماد أسئلة تشخيص التوحد حسب المقاييس المعتمدة عالميًّا مثل مقياس .C.A.R.S.

لكن من المهم جدًّا الإشارة إلى أن الأب والأم هما أول من يستطيع تشخيص الطفل فعند ملاحظة العلامات الموجودة هنا يجب الاتصال بمختص في هذا المجال.

وتشخيص التوحد أصبح في الدول المتقدمة يتم مبكرًا من عمر 15 شهر في مراكز مختصة، وذلك باستعمال اختبارات عالمية معتمدة في تشخيص التوحد مثل اختبار ADI ، ADOS، ويتم الكشف على الطفل من قبل فريق متعدد التخصصات يشمل الطبيب النفسي، والاختصاصي النفسي اختصاصي التخاطب واختصاصي العلاج الوظيفي أو المختص التعليمي.

أما في وطننا العربي فليس من السهل وجود هذا الفريق في مكان واحد، لذا يتم التشخيص من قبل طبيب في إحدى الاختصاصات التالية (طبيب نفسي – طبيب نفسي أطفال – طبيب أطفال مختص في النمو والتطور – طبيب أطفال أعصاب) والحقيقة من الأفضل أن يكون الطبيب لديه خبرة بالتشخيص ويستعمل اختبارات معتمدة، وهي المقابلة التشخيصية للتوحد ADI وهي عبارة عن أسئلة توجه للوالدين تتكون من حوالي 97 سؤالًا تستغرق حوالي الساعة وتغطي عدة جوانب اجتماعية – تواصل – سلوكية. أيضًا المراقبة (السريرية) لسلوكيات الطفل مهمة في التشخيص، وهناك الاختبار المشهور المسمي ADOS-G، أيضًا يحتاج الطبيب إلى بعض الفحوصات والتحاليل لاستبعاد أمراض أخرى مثل فحوصات السمع وتخطيط المخ وتحاليل الغدة الدرقية، وهناك أهمية كبرى في التشخيص المبكر؛ فقد أثبتت الأبحاث أن تلقي هذه البرامج التعليمية مبكرًا يعطي نتائج إيجابية مستقبلًا.

أشكال التوحد

للتوحد أشكال عديدة منها:

  • التوحد التقليدي (Classical Autism)
  • اضطراب «أسبرجز» (Asperger’s Disorder)
  • اضطراب «ريتز» (Rett’s Disorder)
  • الاضطراب التفككي (Disintegrative Disorder)
  • PDD NOS وجود بعض سمات من التوحد.

لكن هل يقترن اضطراب التوحد باضطرابات أو إعاقات أخرى؟

بالإمكان اقتران عديد من الاضطرابات باضطراب التوحد، وربما ينتج هذا الاقتران عن مشكلة كامنة في الأداء الوظيفي للدماغ.

التخلف أو الإعاقة العقلية (Mental Retardation) :

التوحد ليس تخلفًا عقليًّا، بل من المشكلات التي يمكن أن تحدث مع اضطراب أو إعاقة التوحد هي التخلف العقلي، وفيما بين 75% إلى 80% من ذوي اضطراب أو إعاقة التوحد متخلفون عقليًّا بدرجة أو بأخرى ومن 15% إلى 20% يعتبرون من ذوي التخلف العقلي الشديد، ونسبة لا بأس بها من المتوحدين لديهم ذكاء عادي وفي حالات أخرى ذكاء استثنائي، وفي حالات أخرى تكون لهم قدرات متوسطة وفوق المتوسطة في مجالات معينة ومجالات أخرى ضعيفة وبها قصور.

النوبات المرضية المقترنة بالصرع (Seizures)

تتطور لدى حوالي ثلث الأطفال ذوي اضطراب التوحد نوبات مرضية مقترنة بالصرع، تبدأ إما في أثناء الطفولة المبكرة وإما المراهقة. ولحسن الحظ وفي معظم الحالات يمكن السيطرة على هذه النوبات المرضية باستخدام أدوية معينة.

متلازمة إكس الهش أو المنكسر (Fragile X)

يوجد هذا الاضطراب لدى حوالي 10% من ذوي اضطراب التوحد معظمهم ذكور، ويعرف هذا الاضطراب الوراثي بخلل في جزء معين من الكروموزوم X الذي يبدو منكسرًا عندما يرى تحت الميكروسكوب. وذوو هذا الخطأ في الشفرة الجينية لهذا الكروموزوم متخلفون عقليًّا ويظهرون الكثير من أعراض اضطراب التوحد مع ملامح بدنية شاذة أو غير عادية لا تتطابق مع اضطراب التوحد.

تصلب أو تدرن الأنسجة (Tuberous Sclerosis)

يوجد علاقة بين اضطراب التوحد وتصلب أو تدرن الأنسجة. وتصلب الأنسجة حالة جينية تنتج نموًّا أو تطورًا شاذًّا للأنسجة في الدماغ ومشكلات في أعضاء أخرى. وعلى الرغم من أن تدرن أو تصلب الأنسجة اضطراب نادر يصيب أقل من واحد من كل 10000 حالة ولادة، فإن حوالي ربع المصابين به لديهم أيضًا اضطراب التوحد.

علاج التوحد

بسبب طبيعة التوحد، الذي تختلف أعراضه وتقل وتزداد من طفل لآخر، ونظرًا للاختلاف الطبيعي بين الأطفال، فإنه ليست هناك طريقة معينة بذاتها تصلح للتخفيف من أعراض مرض التوحد في كل الحالات. وقد أظهرت البحوث والدراسات أن معظم الأشخاص المصابين بالتوحد يستجيبون بشكل جيد للبرامج القائمة على البُنى الثابتة والمُتوقعة (مثل الأعمال اليومية المتكررة والتي تعود عليها الطفل)، والتعليم المصمم بناء على الاحتياجات الفردية لكل طفل، وبرامج العلاج السلوكي، والبرامج التي تشمل علاج اللغة، وتنمية المهارات الاجتماعية، والتغلب على أية مشكلات حسية؛ على أن تدار هذه البرامج من قبل اختصاصيين مدربين بشكل جيد وبطريقة متناسقة، وشاملة.

كما يجب أن تكون الخدمة مرنة تتغير بتغير حالة الطفل، وأن تعتمد على تشجيع الطفل وتحفيزه، كما يجب تقييمها بشكل منتظم من أجل محاولة الانتقال بها من البيت إلى المدرسة إلى المجتمع، كما لا يجب إغفال دور الوالدين وضرورة تدريبهما للمساعدة في البرنامج، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لهما.

ويمكن تقسيم أنماط العلاج إلى أربعة محاور رئيسة:

العلاج الدوائي

وهي عقاقير تقلل السلوك العنيف الغريب وأعراض الانسحاب من الناس والنشاط الزائد وتزيد التركيز والقدرة على الانتباه وتعمل على تحسين الحالة المزاجية للمريض.

الغذاء والفيتامينات

إعطاء المرضى فيتامينات مكملة ومنها فيتامين ب، الماغينسيوم، زيت كبد الحوت، وفيتامين سي، ولكن لم يثبت بعد فاعليتها في تحسين الحالة فقط، ولكن يجب أن نهتم بإعطاء الطفل غذاء متوازنًا حتى ينشأ سليمًا ويكتمل نموه.

العلاج السلوكي

يمثل العلاج السلوكي حجر الزاوية في تحسين حالة التوحد، ويكون أكثر فاعلية إذا ما بدأنا التدخل المبكر قبل سن المدرسة، ولكل طفل برنامج خاص به يضعه المختصون المشرفون على علاج الطفل، ويحدد حسب تحليل سلوك كل طفل على حدة.

العلاج التكميلي

هو العلاج عن طريق الرسم والموسيقى واللعب مع الحيوانات، فمثلًا عندما يرسم الطفل فإنها فرصة للتعبير عما يجول بخاطره من دون كلام ولكن من خلال الرسم، والعلاج بالموسيقى وتشجيع الطفل على الغناء يحسن من قدرته على الكلام، كما أن اللعب مع الحيوانات يجذب الطفل للتعرف على العالم من حوله ويعلم الطفل أن هناك عالمًا آخر من حوله، وقد أظهرت هذه الطريقة تحسنًا واضحًا في كثير من الحالات.

ويجب أن يتضمن علاج الطفل التوحدي مجموعة من الخطوات المهمة يمكن سردها على النحو التالي

  • التدخل المبكر لتحسين مستوى التحصيل اللفظي والكلامي بواسطة برامج خاصة من قبل اختصاصيين (برامج معالجة النطق والسمع).
  • علاج السلوك السلبي والنمطي بواسطة التدريب بوسائل تحسين السلوك لمستوى مقبول.
  • برامج تعليمية وتأهيلية خاصة للأطفال التوحديين تحسن التفاعل والتواصل مع الأهل والمجتمع مثل برامج التحليل السلوك ABA.
  • المعالجة الطبية لإزالة المعادن الثقيلة من جسم الطفل التوحدي إن كانت نسبتها في دمه مرتفعة، ويتم ذلك على أيدي أطباء مختصين يقررون أن كان الطفل بحاجة لهذه المعالجة، والتي تدعى العلاج بالاستخلاب (Chelation).
  • بعض المراجع الطبية تنصح بالمعالجة بالأكسيجين المضغوط (Hyperbaric oxygen therapy)
  • بعض المراجع الطبية تنصح بعديد من الحميات الغذائية مثل عدم تناول الأطفال التوحديين للأطعمة التي تحتوي على الجلوتين والكازئين.
  • إعطاء المكملات الغذائية مثل الفيتامينات تحت إشراف الطبيب.
  • العلاج بالمعالجة المثلية (Homeopathy)

طرق العلاج القائمة على أسس علمية

طريقة «لوفاس» LOVAAS

وتسمى بــ«علاج التحليل السلوكي»، وتعتبر واحدة من أشهر طرق العلاج السلوكي، حيث تقوم النظرية السلوكية على أساس أنه يمكن التحكم في السلوك بدراسة البيئة التي يحدث بها والتحكم في العوامل المثيرة لهذا السلوك، حيث يعتبر كل سلوك عبارة عن استجابة لمؤثر ما، حيث يركز هذا البرنامج على تنمية مهارات التقليد لدى الطفل وكذلك التدريب على مهارات المطابقة Matching واستخدام المهارات الاجتماعية والتواصل.

ويهدف برنامج «لوفاس» إلى الآتي:

  • تمكين الطفل من الاستفادة من طرق التعليم العادية وإن انخفضت قدراته بشكل أقل من المتوسط.
  • إن بيئة الطفل العادية تساعد الطفل على التعلم ضمن المتوسط ولزيادة تعليم الطفل يجب تعديل وتطوير البيئة التعليمية.
  • إن اختصاصي التربية الخاصة وعلم النفس قادر على مساعدة الطفل الذي ينحرف عن المتوسط من خلال بيئة منظمة للتعلم.
  • علاج سلوك معين لا يعني بالضرورة علاج سلوك آخر فمثلًا إذا أردنا تطوير سلوك الانتباه عند الطفل فهذا لا يعني تحسن السلوك النمطي مثل سلوك هز الجسم.
  • العلاج يجب أن يكون مستمرًّا لمدة (40) ساعة أسبوعيًّا تشمل المدرسة بالإضافة إلى التدريب في البيت باقي ساعات اليوم.
  • يجب التخطيط لتعمم المهارات منذ البداية كما يتم التخطيط لتعليم إتقان المهارة لأنه لا يتوقع من الطفل التوحدي تعميم المهارة تلقائيًّا دون التدريب عليها.

خطوات برنامج «لوفاس»

  • في السنة الأولى تقليل الإثارة الذاتية والعدوان والاستجابة للأوامر اللفظية والتقليد وتأسيس استخدام الألعاب (الدمى) بشكل مناسب وتوسيع مدى العلاج ليتضمن مشاركة الأسرة.
  • في السنة الثانية التأكيد على اللغة التعبيرية والمجردة واللعب الفعال مع الأقران وتوسيع مدى المعالجة ليضمن الأوضاع في المجتمع المدرسي.
  • وفي السنة الثالثة التركيز على التعبير عن العواطف والمهارات والتعلم من خلال الملاحظة.
  • ويتم تحقيق هذه الأهداف من خلال ورش العمل التي يتم عقدها للأفراد العاملين مع الطفل التوحدي بما فيهم الآباء.

طريقة «فاست فورورد» (FAST FORWORD)

عبارة عن برنامج إلكتروني يعمل بالحاسوب ويعمل على تحسين المستوى اللغوي للطفل التوحدي عن طريق الكمبيوتر، وأكدت النتائج أن الأطفال الذين استخدموا هذا البرنامج قد اكتسبوا ما يعادل سنتين من المهارات اللغوية خلال فترة قصيرة.

وتقوم فكرة هذا البرنامج على وضع سماعات على أذني الطفل بينما هو يجلس أمام شاشة الحاسوب يلعب ويستمع للأصوات الصادرة من هذا اللعب، حيث يركز هذا البرنامج على جانب واحد هو جانب اللغة والاستماع والانتباه وبالتالي يفترض أن الطفل قادر على الجلوس مقابل الحاسوب دون وجود أي عوائق سلوكية.

ويجب أن نشير إلى أنه لم تجر حتى الآن أبحاث علمية محايدة لقياس مدى نجاح هذا البرنامج مع الأطفال التوحديين، وإن كانت هناك روايات شفهية بأنه قد نجح في زيادة المهارات اللغوية بشكل كبير لدى بعض التوحديين.

أسرة الطفل التوحدي

تواجه أسرة الطفل التوحدي صعوبات جمة في التكيف مع العجز التطوري والسلوكي لطفلهم المصاب بمرض التوحد، نجاح الأسرة التي لديها طفل توحدي في التكيف والإلمام الجيد بطبيعة المرض وأعراضه وكيفية التعامل معها بإشراكهم وتعريفهم على البرامج المتبعة في معالجة الطفل التوحدي يساعد في التغلب على المشاكل والتعامل معها وبالتالي نجاح التدخل الطبي المبكر والحصول على نتائج أفضل.

وأثبتت الدراسات أن الأسرة هي الأساس والبيئة الملائمة للطفل التوحدي، حيث كانت نتائج المعالجة في المراكز والمصحات بمعزل عن الأهل أقل نجاحًا في اكتساب المهارات.. حيث يتطلب من المجتمع ومؤسساته دعم الأسر التي لديها أطفال مصابون بمرض التوحد معنويًّا وفنيًّا برفع المستوى التثقيفي حول المرض وإشراكهم في البرامج التدريبية، وخلق بيئة وظروف مناسبة تحيط بالطفل التوحدي قادرة على إكسابه المهارات وتخفيف العجز التطوري بشكل أفضل.

بعض سمات طيف التوحد

  • الطفل لا يعرف نفسه،ومن يكون،ومن هم حوله
  • لا يستجيب لنداء اقرب الناس اليه
  • لا يتكلم،وان تكلم لا يوظف الكلام ، أو أصوات غير مفهومة
  • الخوف من أطفال مثله ، أو لا يهتم بوجودهم
  • الاستمتاع بقنوات الأطفال مثل طيور الجنة أو الأغاني
  • حركات تكرارية مثل اللعب المتكرر، اللف حول الأشياء
  • العمر العقلي لا يتناسب مع العمر الفعلي لمثل سنه